محمد تقي النقوي القايني الخراساني
55
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فنقول : موجودات العالم اى مخلوقاتها سواء كانت علويّة أو سفليّة لا تخلو من اقسام ثلاثة : تامّ - ناقص مكتفى بذاته - وناقص غير مكتف . الاوّل : الموجودات التّامة وهي عبارة عن الموجودات الَّتى ليست لها حالة منتظرة في الكمال ولا حاجة لها إلى شيء الَّا إلى بارئها ومبدعها فكلّ ما يمكن ان يصل إلى الممكن بعد صار فعليّا هناك وهى العقول التّامة الَّتى عبّر عنها أرسطو ومن تبعه بالعقول العشرة والاشراقيّون بالأنوار القاهرة على تفصيل ذكروه في محلَّه . الثاني وهو الناقص المكتفى بذاته من دون ان يستمد من غير ذاته للوصول إلى الكمالات الممكنة وذلك كالأفلاك ونفوسها ومن هذا القبيل نفوس الأنبياء بحسب الفطرة وامّا بعد الاستكمال فربّما صاروا تامّة . الثالث : الناقص الَّذى غير مكتف بذاته بل يحتاج في بلوغه إلى الغاية إلى مكمّل خارج عن ذاته وذلك كالعنصريّات ونفوسها الغير المؤيّدة . امّا القسم الاوّل من الأقسام الثلاثة فلا كلام لنا فيه فعلا ، بل البحث فيه موكول إلى محلَّه فانّ البحث في شرح ألفاظه وحيث لم يتعرّض للعقول وكيفية خلقتها في هذا المقام فلم نتعرّض أيضا . امّا القسم الثاني : اعني الأفلاك ونفوسها فالظَّاهر أيضا عدم تعرّضه